وهبة الزحيلي

254

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

واللّه تعالى وعدكم إحدى الحسنيين : النصر أو الجنة بالشهادة إذا أخلصتم النية ، ونصرتم دين اللّه ، ودافعتم عن حرماته . أما فاقد الأمل ، اليائس من الآخرة ، فإنه يكون عادة جبانا ضعيف العزيمة فاتر الهمة ، يقاتل فقط تنفيذا للأوامر أو للعصبية ، والعنصرية ، والنزعة الجامحة في التفوق والسيادة على الأمم . وكان اللّه عليما حكيما ، عليما بحالكم ، حكيما فيما يأمركم به وينهاكم عنه ، فلا يكلفكم شيئا إلا ما فيه صلاحكم في دينكم ودنياكم على مقتضى علمه وحكمته . فقه الحياة أو الأحكام : نظير هذه الآية : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ [ آل عمران 3 / 140 ] ، وكلتا الآيتين تحضّان على القتال ، والصبر في ميدان المعركة ، والثبات أمام الأعداء ، وتجنب الاستضعاف والتراخي وفتور الهمة والعزيمة . وفيهما إقناع بأدلة واقعية ، فإن الحرب دمار وخراب وتقتيل وجراح وخسارة مال للفريقين المتحاربين ، فإن كان المؤمنون يتألمون مما أصابهم من الجراح ، فأعداؤهم يتألمون أيضا مما يصيبهم . ولكن للمؤمنين مزية : وهي أنهم يرجون النصر وثواب اللّه ، وغيرهم لا يرجونه ؛ لأن من لا يؤمن باللّه لا يرجو من اللّه شيئا ، فينبغي أن تكونوا أرغب منهم في القتال . واللّه تعالى عليم بكل الأشياء وأحوال عباده المؤمنين ، فلا يشرع لهم إلا ما فيه الحكمة البالغة والمصلحة المؤكدة ، والنفع الثابت الدائم .